ابن بطوطة

109

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر لي بعض حكمائهم أنه يسمى هفت جوش « 86 » ، بفتح الهاء وسكون الفاء وتاء معلوة وجيم مضموم وآخره شين معجم ، ومعنى ذلك ، سبعة معادن ، وأنه مؤلّف منها ، وقد جلى من هذا العمود مقدار السبّابة ولذلك المجلوّ منه بريق عظيم ، ولا يؤثر فيه الحديد ، وطوله ثلاثون ذراعا ، وأدرنا به عمامة فكان الذي أحاط بدائرته منها ثماني أذرع . وعند الباب الشرقي من أبواب المسجد صنمان كبيران جدا من النحاس مطروحان بالأرض ، قد ألصقا بالحجارة ويطأ عليهما كلّ داخل إلى المسجد أو خارج منه « 87 » . وكان موضع هذا المسجد بذخانة ، وهو بيت الأصنام « 88 » ، فلما افتتحت جعل مسجدا . وفي الصحن الشمالي من المسجد الصومعة التي لا نظير لها في بلاد الإسلام ، وهي مبنية بالحجارة الحمر خلافا لحجارة سائر المسجد فإنها بيض ، وحجارة الصومعة منقوشة ، وهي سامية الارتفاع ، وفحلها من الرخام الأبيض الناصع وتفافيحها من الذهب الخالص ، وسعة ممرّها بحيث تصعد فيه الفيلة « 89 » . حدثني من أثق به أنه رأى الفيل حين بنيت يصعد بالحجارة إلى أعلاها ، وهي من بناء السلطان معز الدين بن ناصر الدين ابن السلطان غياث الدين بلبن « 90 » .

--> ( 86 ) كلمة هفت جوش ( haft gush ) ربما تعني أن العمود سباعي الزوايا أو إنه يتألف من سبعة عناصر باعتبار صمودها أمام الصّدى وتقلبات الجو . ( 87 ) ربما تعلق الأمر بتمثال يحتوي على عضو تناسلي لفكرا مديتيا ) vikramaditya ( حمل من أوجين ) uj jain ( من لدن إلتمش عام 631 - 1234 ، بيد أن هناك تماثيل أخرى هندية كانت تنقل بين الفينة والأخرى لتجعل في مكان يتعرض فيه لمرور المسلمين عليه . ( 88 ) كلمة ( بدخانة ) مركبة من بودا : إلاه الهنود ، وخانة الفارسية ومعناها البيت فتكون الكلمة : بودا خانة ثم اختصرت ، وبالفارسية : بتخانة من بت : صنم ، وكلمة ( بد ) تطلق عند العرب كالجاحظ والمسعودي والبيروني والشهرستاني على بودا كما أنها تطلق على الصنم . . . انظر القاموس وشرحه . . . د . سليم النعيمي : ألفاظ من رحلة ابن بطوطة ، مجلة المجمع العراقي 1974 . ( 89 ) قطب منار ( qutbe minar ) الشهير ابتداء تشييده قطب الدين أيبك ، وأنهاه التمش عام 626 - 1229 ، وزاد في علوه أيضا فيروز شاه 752 - 790 - 1351 - 1388 ، علوه حاليا 234 قدم ، صعدتّ يوم 28 - 4 - 1975 جانبا فيه بيد أن الرفاق حذّروني من الاستمرار في التسلّق نظرا لتداعي البناء . . . ( 90 ) يظهر أن هناك التباسا وقع فيه ابن بطوطة أو الذين أخبروه بين معز الدين ( قيقباد ) الذي حكم دهلي بين عام 686 - 689 - 1287 - 1290 الآتي الذكر ، وبين السلطان الغورى معز الدين محمد بن سام الذي وردت الإشادة به في نقوش المنار والمتوفى عام 602 - 1206 ، وقد بنى المنار من لدن قطب الدين على نموذج غوري يوجد في مدينة جام ، وتمم من طرف شمس الدين لالميش ( إيلتمش ) حوالي عام 1229 هذا وقد رمّم المنار أخيرا بين عام 1828 - 1829 .